أبي نعيم الأصبهاني

369

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

واطيبه ، فذهبت فأتيته بأكبر رمان فأخذ الخادم رمانة فكسرها فوجدها حامضة فقال لي : يا ناظور أنت في بستاننا منذ كذا وكذا تأكل فاكهتنا وتأكل رماننا ، لا تعرف الحلو من الحامض ؟ قال إبراهيم : قلت واللّه ما أكلت من فاكهتكم شيئا وما أعرف الحلو من الحامض ، فأشار الخادم إلى أصحابه فقال : أما تسمعون كلام هذا ؟ ثم قال : أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم ما زاد على هذا فانصرف ، فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد فعرفني بعض الناس فجاء الخادم ومعه عنق من الناس فلما رأيته قد أقبل مع أصحابه اختفيت خلف الشجر والناس داخلون ، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب ، فهذا كان أوائل أمرى وخروجي من طرسوس إلى بلاد الرمال . وروى يونس بن سليمان البلخي عن إبراهيم بن أدهم وزاد في هذه القصة : إذا هو على فرسه يركضه إذ سمع صوتا من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) اتق اللّه وعليك بالزاد ليوم الفاقة . فنزل عن دابته ورفض الدنيا وأخذ في عمل الآخرة * حدثته عن عبد اللّه بن الحارث عن إسماعيل بن بشر البلخي عن عبد اللّه بن محمد العابد عن يونس بن سليمان . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا علي بن الصباح ثنا عبد اللّه بن أحمد ابن إبراهيم ثنا المسيب ثنا عبد اللّه بن المبارك قال : خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم من خراسان ونحن ستون فتى نطلب العلم ما منهم آخذ غيرى . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا : أخبرنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت شقيقا البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت يا إبراهيم تركت خراسان ؟ فقال : ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام ، أفربدينى من شاهق إلى شاهق ، ومن جبل إلى جبل ، فمن يراني يقول موسوس ، ومن يراني يقول هو حمال ، ثم قال لي : يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ولا بالجهاد ، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعنى الرغيفين - من حله ، ثم قال : يا شقيق ما إذا أنعم اللّه على الفقراء لا يسألهم يوم القيامة لا عن زكاة ولا عن حج ولا عن جهاد ولا عن صلة رحم ،